السيد محمد باقر الصدر

484

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

شائبة ولا يناله شكّ : أبوه علي ( عليه السلام ) ، وأمّه فاطمة ( عليها السلام ) ، وجدّه الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) ، والصحابة يتذكّرون حديث الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) بشأنه : « حسين منّي وأنا من حسين » « 1 » ، يدركون هذا التمازج الروحي والتمازج النَسَبي . والحسين ( عليه السلام ) يمتلك الجاه والشرف ، كيف لا ! وهو محطُّ أنظار المسلمين وكهف المستغيثين واللاجئين ، ويمتلك الإمامُ المالَ والثروة . أَتذكرون يوم عاشوراء حينما خاطب ( سلام الله عليه ) أخته الحوراء قائلًا : « ناوليني ملابس استبدل بها ملابسي هذه لئلّا يطمع القوم فيها فيسلِبونيها ؟ » ، فلمّا أعطته ملابس رديئة بالية قال لها مستنكراً : « أَوَيلبس ابن أبيك مثل هذا ؟ ! » « 2 » . فلو كان لباسه الأوّل عاديّاً لقبل تلك الخرق البالية ، فلا بدّ أن يكون لباسه في أوّل الأمر من أفخر الألبسة وأثمنها . والروايات تذكر أنّ القافلة الهاشميّة كانت محمّلة بالأموال الكثيرة « 3 » ؛ فالحسين ( عليه السلام ) كان يمتلك كلّ المقوّمات الشخصيّة للقداسة : الشرف والجاه ، الغنى والثروة ، والعصمة . 2 - الحجّة : ولكي لا تكون الثورة هامشيّة فلا تعطي ثمرتها المرجوّة ، فقد كان الثائر يمتلك الوثائق الكفيلة بإضفاء المشروعيّة على هذه الثورة ، وأنّها الحلّ الوحيد والخيار الذي لا بديل له . فقد كانت الرسائل الواردة من زعماء العراق - ومن الكوفة خاصّة -

--> ( 1 ) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 127 : 2 . ( 2 ) لم نعثر عليه بهذه الصيغة . نعم ، ورد أنّه ( عليه السلام ) : « دعا بسراويل محقّقة يلمع فيها البصر ، يماني محقّق ، ففرزه ونكثه لكيلا يُسلَبَه ، فقال له بعض أصحابه : لو لبست تحته تبّاناً ، قال : ذلك ثوب مذلّة » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 541 : 5 ، أو : « لباس أهل الذمّة » مناقب آل أبي طالب 109 : 4 . ( 3 ) قد يُستفاد ذلك من حمل الإمام الحسين ( عليه السلام ) الورس والحلل في طريقه إلى العراق [ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 385 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 40 : 4 ] ، والتي نهبت بعد مقتله [ الأخبار الطوال : 258 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 453 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 79 : 4 ] .